فهرس الكتاب

الصفحة 4239 من 4864

العنوان: مدح الملتزمين وحثهم على الاعتدال

رقم الفتوى: 560

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

السؤال:

بعض الناس يحاولون النيل من شباب الصحوة، بحجة أن فيهم تطرفًا وتزمتًا؛ فما تعليق سماحتكم على ذلك ؟

الجواب:

الواجب تشجيع الشباب على الخير، وشكرهم على نشاطهم في الخير، مع توجيههم إلى الرفق والحكمة، وعدم العجلة في الأمور؛ لأن الشباب وغير الشباب يكون عندهم زيادة غيرة، فيقعون فيما لا ينبغي . فالواجب توجيه الشيخ والشاب إلى أن يتثبت في الأمور وأن يتحرى الحق في كل أعماله حتى تقع الأمور منه في موقعها، وقد رأى رجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعض المنكرات، فحملته الغيرة لله على أن قال لصاحب المنكر: والله لا يغفر الله لك، فقال الله عز وجل: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لا أَغْفِرَ لِفُلانٍ؛ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ [1] .

وما ذلك إلا لأنه تجاوز الحد الشرعي؛ بجزمه بأن الله لا يغفر لصاحب هذا المنكر، وذلك يوجب على المؤمن التثبت والحذر من خطر اللسان وشدة الغيرة.

والمقصود: أن الشاب والشيخ وغيرهما كلهم عليهم واجب إنكار المنكر. لكن بالرفق والحكمة والتقيد بنصوص الشرع؛ فلا يزيدون على الحد الشرعي. فيكونون غلاة كالخوارج والمعتزلة ومن سلك سبيلهم، ولا يكونون جفاة ولا متساهلين بأمر الله؛ ولكن يتحرون الوسط في كلامهم وإنكارهم. وتحريهم للأسباب التي تجعل قولهم مقبولًا ومؤثرًا . ويبتعدون عن الوسائل التي قد تنفر من قبول قولهم، ولا ينتفع بهم المجتمع؛ لقول الله عز وجل: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عِمرَان: 159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت