العنوان: حول اختلاف العلماء في الفتوى
رقم الفتوى: 277
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
متى يكون الخلاف في الدين معتبرًا ؟ وهل يكون الخلاف في كل مسألة أم له مواضع معينة ؟ نرجو بيان ذلك .
الجواب:
أولًا: اعلم أن خلاف علماء الأمة الإسلامية إذا كان صادرًا عن اجتهاد فإنه لا يضر من لم يوفق للصواب؛ لأن النبي r قال: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ [1] ، ولكن من تبين له الحق وجب عليه اتباعه بكل حال .
والاختلاف الذي يقع بين علماء الأمة الإسلامية لا يجوز أن يكون سببًا لاختلاف القلوب؛ لأن اختلاف القلوب يحصل فيه مفاسد عظيمة كبيرة - كما قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال، من الآية: 46] ، والخلاف المعتبر بين العلماء والذي ينقل ويذكر هو الخلاف الذي له حظ من النظر؛ أما خلاف العامة الذين لا يفهمون ولا يفقهون فلا اعتراف به . ولهذا يجب على العامي أن يرجع إلى أهل العلم - كما قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النّحل، من الآية: 43] ، وأما قول السائل: هل يكون في كل مسألة ؟ فليس كذلك، الخلاف قد يكون في بعض المسائل، وبعض المسائل مجمع عليها ليس فيها خلاف - ولله الحمد. ولكن في بعض المسائل التي يختلف فيها الاجتهاد أو يكون بعض الناس أعلم من بعض في الاطلاع على نصوص الكتاب والسنة: هي التي يكون فيها الخلاف. أما المسائل الأصيلة الأصلية فإنها يقل فيها الخلاف .
ــــــــــــــــ
[1] البخاري (7352) .