العنوان: الجمع بين الصلوات من غير عذر.
رقم الفتوى: 2236
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
هل هناك أحد من العلماء أجاز الجَمْع بين الصلوات من غير عذر؟ وهل هناك أحد أجازه في الحَرِّ؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:
فلا يجوز الجمع بين الصلوات بدون عذر غير الأعذار التي رخص الله فيها في الجمع؛ لقول الله تعالى { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } ( سورة النساء ، الآية 103 ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت الصلوات وجعل لكل صلاة وقتًا محددًا، فتقديم الصلاة عن وقتها أو تأخيرها عن وقتها بدون عذر شرعي من تعدي حدود الله عز وجل . وقد قال الله تعالى {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] .
{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] ، ولكن إذا دعت الحاجة وشق على الإنسان أن يصلي كل صلاة في وقتها فلا حرج عليه أن يجمع حينئذ.
أما الجَمْع بين الصلوات مطلقًا من غير عذر، فقد ذَهَبَ بعضُ أهل العلم إلى جوازه ، بشرط أن لا يتخذ ذلك خُلُقًا وعادة. قال الحافظ ابن حجر في"الفتح":"وممن قال به ابنُ سيرين ورَبِيعَة وابن المنذر والقَفَّال الكبير, وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث". وهو مذهب الشيعة الإمامية. وذهب الجمهور - ومنهم الأئمة الأربعة - وابن حزم وأكثرُ أهل العلم إلى أن الجَمْع لغير عذر لا يجوز.
واستدل مَن قال بجواز الجَمْع مطلقًا بحديث ابن عباس قال:"جَمَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر"؛ رواه مسلم.