العنوان: المسافر لمدة سنتين هل يقصر الصلاة ؟
رقم الفتوى: 1425
المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
السؤال:
حدث نقاش بيني وبين أحد زملائي العرب في قصر الصلاة ونحن في أميركا، وربما نمكث فيها سنتين، فأنا أكمل الصلاة كأني في بلدي، وزميلي يقصر الصلاة لاعتباره نفسه مسافرًا، ولو طالت المدة إلى السنتين .. فنأمل بيان حكم قصر الصلاة بالنسبة لنا، مع الدليل.
الجواب:
الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} [النِّسَاء، من الآية: 101] ، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) ، فقال: عجبت مما عجبت منه؛ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" [1] . ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل؛ لما ثبت من حديث جابر وابن عباس رضي الله عنهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع [2] ، فأقام صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافرًا ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم أو أقل منها، قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر.