العنوان: الحدُّ والتَّعْزِيرُ.
رقم الفتوى: 2327
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
ما الفرقُ بين عقوبة الحدِّ والتعزير؟ وأيُّهما أعلى مرتبةً؟
الجواب:
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثمَّ أمَّا بعد:
فأما الحدُّ لغةً:
فقال ابنُ فارس:"الحاءُ والدَّالُ أصلان؛ الأول: المنع، والثاني: طَرَف الشيء."
فالحَدُّ: الحاجِزُ بَيْن الشيئين، وفلان محدُودٌ إذا كان ممنوعًا". قال:"وحَدُّ العاصي سُمِّيَ حَدًّا؛ لأنه يَمْنَعه عَنِ المُعاوَدة"."
والحدُّ شرْعًا:
عرَّفه الكِسَائِيُّ بقوله:"والحدُّ في الشَّرْع: عبارةٌ عَن عقوبة مُقَدَّرةٍ، واجبةٌ؛ حقًّا لله تعالى - عزَّ شأنه".
وقال الفَتُوحِيُّ:"هو عُقوبةٌ مُقَدَّرةٌ شرعًا في مَعصيةٍ؛ يَمنَعُ مِن الوقوع في مِثلها".
وقال الشِّرْبِيني:"هو عقوبةٌ مُقَدَّرة، وَجَبَتْ زَجْرًا عَنِ ارتكاب ما يُوجِبُه".
أمَّا التَّعْزِيرُ لغةً:
فقال ابن فارس:"العين والزاي والراء كلمتان: إحداهما التَّعظيم والنَّصر، والكلمة الأخرى جِنسٌ مِن الضَّرْب؛ فالأُولى: النَّصر والتَّوْقير؛ كقوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9] ، والأصل الآخرُ: التَّعْزِيرُ، وهو الضَّرْبُ دون الحَدِّ. قال:"
وَلَيْسَ بِتَعْزِيرِ الأَمِيرِ خِزَايَةٌ = عَلَيَّ إِذَا مَا كُنْتُ غَيْرَ مُرِيبِ"."
والتَّعْزِيرُ شرعًا:
قال ابن الهُمَام في"فتح القدير":"التَّعْزيرُ: تأديبٌ دُونَ الحَدِّ".
وقال المَاوَرْدِيُّ:"التعزيرُ: هو التأديبُ على ذُنُوبٍ لمْ تُشْرَعْ فيها الحُدُودُ".
وقال الرَّمْلِيُّ:"هو التأديبُ في كُلِّ مَعصيةٍ للهِ أو لآدمِيٍّ، لا حَدَّ لها، ولا كَفَّارَةَ"
هذا؛ ويَختَلِف الحَدُّ عن التعزير من عدة أوْجهٍ أهمها: