فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 4864

1-أنَّ عقوبةَ الحَدِّ عقوبةٌ مُقدَّرة مِن قِبَل الشَّارع، ونَصَّ عليها صراحةً، ولا مجال للاجتهاد فيها، وليس لأيِّ إنسانٍ - مهما كانت صفَتُه - أنْ يَزيدَ عليها أو يُنقِص منها. وأما عقوبةُ التَّعْزير؛ فهي عقوبةٌ لم يَنُصَّ عليها الشَّرْعُ؛ بل تَرَكَ أَمْرَ تقديرها للحَاكِم؛ فهو الذي يَختَارُ نَوْعَها، ويُحدِّد قَدْرَها؛ فإنْ شاء حَبَسَ، وإنْ شاء ضَرَبَ، وإنْ شاء اكتَفَى بالتَّقْرِيع بالكلام.

2-عقوبةُ التَّعْزير: يَجُوزُ إيقَاعُها على الصَّبِيِّ، وعلى المجنون الذي لديه بعضُ الإدراك؛ لأنها عقوبةٌ تأدِيبِيَّةٌ، وتأديبُ هؤلاء جائزٌ، إذا ثَبَتَ اقْتِرافُهم لِمَا يَستَوْجِبُ التَّعْزيرَ. أمَّا عقوبةُ الحَدِّ: فإنَّها لا تُوَقَّعُ على أيٍّ مِن هؤلاء؛ لأنَّ التَّكْليفَ من أهمِّ الشُّروط التي نَصَّ الفقهاءُ على وُجوبِ تَوَفُّرِهَا فِيمَنْ يُقَامُ عَلَيْه الحَدُّ.

3-أنَّ التَّعْزيرَ يَختَلِفُ باختلاف النَّاس؛ فتعزيرُ ذَوِي الهَيْئَاتِ أَخَفُّ من غيرهم، وهذا بخلاف الحُدُود؛ فالنَّاس فيها سواءٌ.

4-يَجُوزُ العَفْوُ عنِ التَّعْزير إذا كان في حَقٍّ مِن حُقوقِ اللهِ تعالى - إنْ كان فيه مصلحةٌ، أو كان الجاني قدِ انْزَجَرَ بدونه، وإنْ كان التَّعْزيرُ في حقِّ إنسانٍ؛ فَلِصاحِب الحقِّ أنْ يَعْفُوَ. أمَّا الحدودُ؛ فليس لأَحَدٍ مُطْلَقًا إسقاطُ عقوبتِها، أوِ الشفاعةُ فيها بَعْدَ رَفْعِهَا للحَاكِم.

5-الحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهَات؛ فلا يَجُوزُ الحُكْمُ بِثُبُوتِها عند قِيَام الشُّبْهَة، بِخِلاف التَّعْزير؛ فإنَّه يُحْكَمُ بِثُبُوت مُوجِبِه مع قيام الشُّبُهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت