العنوان: هل تطوف الحائض للإفاضة لأجل ضرورة السفر ؟
رقم الفتوى: 212
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة، وتسكن خارج المملكة وحان وقت مغادرتها المملكة ولا تستطيع التأخر ويستحيل عودتها للمملكة مرة أخرى؛ فما الحكم ؟
الجواب:
إذا كان الأمر كما ذكر: امرأة لم تطف طواف الإفاضة وحاضت ويتعذر أن تبقى في مكة أو أن ترجع إليها إذا سافرت قبل أن تطوف؛ ففي هذه الحالة يجوز لها أن تستعمل واحدًا من أمرين:
فإما أن تستعمل إبرًا توقف هذا الدم وتطوف، وإما أن تَتَلَجَّم بِلِجَامٍ يمنع من سيلان الدم إلى المسجد وتطوف للضرورة؛ وهذا القول الذي ذكرناه هو القول الراجح والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [1] رحمه الله. وخلاف ذلك واحد من أمرين: إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها بحيث لا تحل لزوجها ولا أن يعقد عليها إن كانت غير مزوَّجة، وإما أن تعتبر مُحْصَرَةً تذبح هَدْيًا وتُحِلُّ من إحرامها؛ وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة لها، وكلا الأمرين أمر صعب؛ فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مثل هذه الحال للضرورة؛ وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحَجّ، من الآية: 78] ، وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البَقَرَة، من الآية: 185] .
أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر ثم ترجع إذا طهرت فلا حرج عليها أن تسافر؛ فإذا طهرت رجعت فطافت طواف الحج. وفي هذه المدة لا تحل للأزواج؛ لأنها لم تحل التحلل الثاني .
[1] انظر: «مجموع الفتاوى» (26/244، 245) .