العنوان: مدة السفر المبيحة للقصر
رقم الفتوى: 1424
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
لقد سمعنا عن فضيلتكم فتوى قد تداولها طلبة العلم وهي مسألة القصر في السفر، والكثير من طلبة العلم يقول: إن الشيخ يقول إن قصر الصلاة في السفر غير محدد بمدة معينة. نريد أدلة ذلك بالتفصيل.
الجواب:
هذه المسألة - بارك الله فيك - وهي إقامة المسافر في بلد هل ينقطع بها حكم السفر أو لا ينقطع ؟ والعلماء مختلفون في هذه المسألة على أكثر من عشرين قولًا ذكرها النووي في «المجموع شرح المهذب» ، وذلك أن المسألة ليس فيها نص قاطع يفصل بين المختلفين؛ لذلك ذهب شيخ الإسلام رحمه الله وجماعة من أهل العلم إلى أن المسألة ترجع إلى الاستيطان أو السفر، وأن حال الإنسان دائرة بين الاستيطان والسفر فقط، ويلحق بالاستيطان الإقامة الدائمة التي لم تحدد بعمل ولا زمن، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، وهو الذي تدل عليه ظواهر الأدلة الشرعية؛ لأنه لا يوجد في القرآن ولا في السنة حرف واحد يدل على تحديد المدة التي تقطع حكم السفر إذا نواها الإنسان، ومن كان عنده دليل في ذلك فليسعفنا به، وأكبر دليل عندهم - عند الذين حددوا-: هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقام إقامات مختلفة؛ فمنهم من أخذ بالأدنى، ومنهم من أخذ بالأعلى، ابن عباس رضي الله عنهما مثلًا قال: إذا نوى المسافر تسعة عشر يومًا أو أكثر فإنه يتمّ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقام بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، فإذا أقمنا هذه التسعة عشر يومًا قصرنا وإذا زدنا أتممنا. والإمام أحمد والشافعي وأظن الإمام مالكًا أيضًا يقولون: (( إذا نوى أكثر من أربعة أيام أتم، وإذا نوى أربعة فما دونها قصر ) )لكن الشافعي يقول: يوم الدخول ويوم الخروج لا يحسب، فالأيام تكون صافية أربعة، وبناء على هذا