العنوان: معنى قول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة
رقم الفتوى: 2144
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
قال عمر بن الخطاب - عن صلاة القيام في جماعة:"نعمتِ البدعةُ هذه". فكيف يستقيم هذا القولُ مع تعميم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقوله:"كلُّ بدعة ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار"؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد انعقد إجماع الأمة على مشروعيّة صلاة القيام في رمضان جماعةً؛ نَقَلَ الإجماعَ غيرُ واحد من أهل العلم.
ومن نظر إلى تلك الصلاةِ وجد أنها لا ينطبق عليها وصفُ البدعة الشرعية؛ لأن الثابت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في رمضان ثلاثَ ليال، ثم تركه خوفًا من أن تفرض عليهم؛ فثبت أصل المشروعية؛ فعُلِمَ يقينًا أنَّ تسميةَ عُمَرَ - رضي الله عنه - لها بالبدعة ليس المقصودُ به البدعةَ الشرعيةَ المذمومةَ، ولكن البدعة اللغوية، وسبب التسمية أنَّ الناس قد تركوا صلاتها جماعة بإمامٍ واحد مدَّةً منَ الزمان، وكانوا يصلون أوزاعًا، فلما جمعهم عمرُ على إمام واحد، صار اجتماعُهُم بدعة مقارنةً بما كانوا عليه أولًا؛ ولهذا المعنى أقرَّ جميعُ الصحابة عمرَ عليها.
كما يمكن أن يُقَال: سماها بِدعةً نظرًا - والعلم عند الله - إلى اعتبار الدوام، وأنه لم يقع قبله عملًا دائمًا، أو أنه أظهره في المسجد الجامع مخالفًا لسائر النوافل، وإن كان ذلك واقعًا في أصله كذلك، ولكن لما كان الدليل على ذلك القيام ثابتًا من فِعْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"نِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ"فحسَّنها بصيغة نِعْمَ.