فهرس الكتاب

الصفحة 4375 من 4864

هذا؛ وقد نصَّ غيرُ واحد من أهل العلم على هذا المعنى؛ قال الحافظ ابن رجب في"جامع العلوم والحكم": روى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن الجُنيد قال: سمِعْتُ الشافعيَّ يقول:"البدعة بِدعتانِ: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم"واحتج بقول عمر - رضي الله عنه: نعمت البدعة ... إلى قوله: وقد رُويَ عن الشافعي كلامٌ آخَرُ يفسر هذا، وأنه قال:"المحدثات ضربانِ: ما أُحْدِثَ مما يُخَالِفُ كتابًا أوْ سُنَّةً أو أَثَرًا أو إجماعًا فهذه البدعة الضلالة". اهـ.

وقال:"المراد بالبدعة ما أُحْدِثَ مما لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدلُّ عليه: فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعةً لغة". اهـ.

وقال - رحمه الله:"وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع؛ فإنما ذلك في البدع اللغويةِ لا الشرعيةِ"إلى قوله:"ومراده - أي عمر في قوله: نعمت البدعة - أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصل في الشريعة يرجع إليها؛ فمنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحث على قيام رمضان ويُرَغِّبُ فيه، وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعاتٍ متفرقةً ووحدانًا، وهو - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في رمضان ليلةً ثم امتنع من ذلك مُعَلِّلا بأَنَّهُ خشي أن يكتب عليهم؛ فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أمن بعده، صلى الله عليه وسلم."

وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله:"والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعة شَرْعِيَّة؛ كقوله (( فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) )وتارة تكون بدعة لغوية؛ كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: نِعْمَتِ البِدْعَةُ". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت