العنوان: حكم زيارة النساء للقبور
رقم الفتوى: 2065
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
هل زيارة النساء للقبور محرمة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء في هذه المسألة:
فمنهم من قال: يجوز للنساء زيارة القبور إذا أمن منهن الافتتان والجزع والصياح وشق الجيوب، وما شابه ذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد، حكاها ابن قدامة، وهو وجه عند الشافعية حكاه الروياني في البحر وصححه؛ كما في"المجموع"للنووي، واستدلوا بأدلة، منها: حديث بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) )؛ رواه مسلم، وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس: (( فإنها تذكر الآخرة ) )، زاد الحاكم من حديث أنس أيضًا: (( وترق القلب، وتدمع العين، فلا تقولوا هجرًا، أي: كلامًا فاحشًا ) )، وهو خطاب عام يعم الرجال والنساء؛ لتساويهم في علة الزيارة وهو تذكر الآخرة.
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": واختلف في النساء؛ فقيل:"دخلن في عموم الإذن، وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة"، وقال أبو العباس القرطبي في"المفهم":"ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج، والتبرج، وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك؛ فقد يقال:"إذا أمن جميع ذلك، فلا مانع من الإذن؛ لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء"."
ومنها حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر فقال (( اتقي الله واصبري ) )الحديث؛ متفق عليه."
ومنها ما رواه مسلم عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله:"كيف أقول إذا زرت المقابر، قال: (( قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ) )."