فهرس الكتاب

الصفحة 2686 من 4864

ومنها ما أخرجه الأثرم والحاكم عن عبدالله بن أبي مليكة أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر؛ فقلت لها:"يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها"، صححه العراقي والألباني في الإرواء.

ومن أهل العلم من قال بكراهة زيارة النساء للقبور، واحتجوا بحديث أبي هريرة عند أحمد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله زوارات القبور ) )؛ صححه الألباني، وبأن النساء فيهن رقة قلب وكثرة جزع وقلة احتمال للمصائب، وهذا مظنة لبكائهن ورفع أصواتهن.

وقد فصَّل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في هذه المسالة في"الشرح الممتع"، فقال: (( في المسألة خمسة أقوال:

فقيل: إنها سنة للنساء، كالرجال.

وقيل: تكره.

وقيل: تباح.

وقيل: تحرم.

وقيل: من الكبائر.

والمشهور من المذهب عند الحنابلة: أنها تكره، والكراهة عندهم للتنزيه، أي لو زارت المرأة القبور، فإنه لا إثم عليها.

والصحيح: أن زيارة المرأة للقبور من كبائر الذنوب.

ودليل ذلك ما يلي:

-أن النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن زائرات القبور".

واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهذا وعيد شديد

-من جهة النظر، فلأنَّ المرأة ضعيفة التحمل، قوية العاطفة، سريعة الانفعال فلا تتحمل أن تزور القبر، وإذا زارته حصل لها من البكاء، والعويل، وربما شق الجيوب، ولطم الخدود، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك . وأيضًا إذا ذهبت وحدها إلى المقابر، فالغالب أن المقابر تكون في مكان خال، يخشى عليها من الفتنة أو العدوان عليها، فكان النظر الصحيح موافقًا للأثر.

واستثنى الأصحاب من فقهاء الحنابلة: قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه، وقالوا: إن زيارة النساء لهذه القبور الثلاثة لا بأس بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت