وعللوا ذلك: بأن زيارتهن لهذه القبور الثلاثة لا يصدق عليها أنها زيارة؛ لأن بينهن وبين هذه القبور ثلاثة جدر، كما قال ابن القيم:"فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه بثلاثة الجدران".
والذي يترجح عندي: أنه لا استثناء؛ لأن وصولهن إلى القبور إما أن يكون زيارة، أو لا يكون، فإن كان زيارة وقعن في الكبيرة، وإن لم تكن زيارة فلا فرق بين أن يحضرن إلى مكان القبر، أو أن يسلمن على النبي صلى الله عليه وسلم من بعيد، وحينئذٍ يكون مجيئهن للقبور لغوًا لا فائدة منه، بل في زماننا هذا قد يكون هناك مزاحمة للرجال، وأعمال لا تليق بالمرأة المسلمة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قال قائل: ما تقولون في حديث عائشة:"أنها زارت قبر أخيها"؟
فالجواب: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يعارض بقول أحد كائنًا من كان، وها هي عائشة - تقول:"شبَّهتمونا بالحمير والكلاب"، أي في قطع الصلاة إذا مرت المرأة من بين يدي المصلي مع أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأن:"الكلب الأسود، والحمار، والمرأة تقطع الصلاة"، فهي غير معصومة، ولا يمكن أن يستدل بفعلها مع قول النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: ما تقولون في الحديث الثابت في صحيح مسلم"حيث فقدت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، وطلبته، ثم أدركته في البقيع يسلم عليهم، ثم رجع من البقيع ورجعت هي قبله حتى أدركها في البيت،.... قالت يا رسول الله: أرأيت إن خرجت ماذا أقول قال: قولي: السلام عليكم دار قوم مؤمنين...."إلخ؟
فالجواب: يفرق بين المرأة إذا خرجت بقصد الزيارة، وإذا مرت بالمقبرة بدون قصد الزيارة، فإذا مرت بالمقبرة بدون قصد الزيارة، فلا حرج أن تسلم على أهل القبور، وأن تدعو لهم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة .
وأما إذا خرجت لقصد الزيارة فهذه زائرة للمقبرة فيصدق عليها اللعن.