العنوان: واجب العلماء في مواجهة انتشار الباطل
رقم الفتوى: 1861
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
إن هداية الناس ثمرة لانتشار العلم الشرعي بين الناس، ولكن من الملاحظ أن الباطل أكثر انتشارًا عبر الصحافة، وكافة وسائل الإعلام ومناهج التدريس؛ فما موقف الدعاة والعلماء من هذا ؟
الجواب:
هذه واقعة منتشرة في الزمان كله، وحكمة أرادها الله سبحانه - كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ *} [يُوسُف] ، ويقول سبحانه: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَْرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعَام: 116] .
ولكن هذا يختلف: ففي بلاد يكثر، وفي بلاد يقل، وفي قبيلة يكثر . وفي قبيلة يقل، وأما بالنسبة إلى الدنيا فأكثر الخلق على غير الهدى . ولكن هذا يتفاوت بالنسبة إلى بعض الدول، وبعض البلاد، وبعض القرى، وبعض القبائل .
فالواجب على أهل العلم أن ينشطوا، وألا يكون أهل الباطل أنشط منهم . بل يجب أن يكونوا أنشط من أهل الباطل في إظهار الحق والدعوة إليه أينما كانوا: في الطريق وفي السيارة، وفي الطائرة وفي المركبة الفضائية، وفي بيته وفي أي مكان . عليهم أن ينكروا المنكر بالتي هي أحسن، ويعلِّموا بالتي هي أحسن، بالأسلوب الطيب، والرفق واللين؛ يقول الله عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النّحل: 125] ، ويقول سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عِمرَان: 159] .