ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ [1] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ [2] .
فلا يجوز لأهل العلم السكوت وترك الكلام للفاجر والمبتدع والجاهل، فإن هذا غلط عظيم، ومن أسباب انتشار الشر والبدع، واختفاء الخير وقلته وخفاء السنة .
فالواجب على أهل العلم: أن يتكلموا بالحق ويدعوا إليه، وأن ينكروا الباطل ويحذروا منه، ويجب أن يكون ذلك عن علم وبصيرة؛ كما قال الله عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ *} [يُوسُف] ، وذلك بعد العناية بأسباب تحصيل العلم: من الدراسة على أهل العلم، وسؤالهم عما أشكل، وحضور حلقات العلم، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم وتدبره، ومراجعة الأحاديث الصحيحة؛ حتى تستفيد وتنشر العلم كما أخذته عن أهله بالدليل، مع الإخلاص والنية الصالحة والتواضع. ويجب أن تحرص على نشر العلم بكل نشاط وقوة، وألا يكون أهل الباطل أنشط في باطلهم، وأن تحرص على نفع المسلمين في دينهم ودنياهم .
وهذا واجب العلماء شيوخًا وشبابًا أينما كانوا: بأن ينشروا الحق بالأدلة الشرعية، ويرغبوا الناس فيه، وينفروهم من الباطل ويحذروهم منه؛ عملًا بقول الله عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى} [المَائدة، من الآية: 2] ، وقوله سبحانه: {وَالْعَصْرِ *إِنَّ الإْنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ *إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ *} [سورة العصر] .