العنوان: الجمع بين حديثي نفي العدوى والأمر بالفرار من المجذوم
رقم الفتوى: 1565
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
كيف نوفق بين الحديثين الشريفين:"لا عَدْوَى وَلا طِيرَةَ"و"فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الأَسَدِ"؟
الجواب:
لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا، وكلاهما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: قال:"لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ، وَلا نَوْءَ، وَلا غُولَ" [1] ؛ وذلك نفي لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجَرَبِ تُعدِي بِطَبْعِها وأن مَنْ خَالَطَ المريض أصابه ما أصاب المريض. وهذا باطل؛ بل ذلك بقدر الله ومشيئته. وقد يخالط الصحيح المريض المَجْذُوم ولا يصيبه شيء - كما هو واقع ومعروف؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن الإبل الصحيحة يُخَالِطُهَا البعيرُ الأَجْرَب فَتَجْرَب كلها - قال له عليه الصلاة والسلام:"فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ"؟ [2] .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الأَسَدِ" [3] ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:"لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" [4] ؛ فالجواب عن ذلك: أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى، ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر، وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن الله عز وجل - كالجَرَبِ والجُذَام . ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب ونحوه؛ توقيًا لأسباب الشر، وحذرًا من وساوس الشيطان الذي يملي عليه أن ما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى .
ـــــــــــــــــــ
[1] مسلم (2220) وفيه ذكر النوء، وَ (2222) وفيه ذكر الغول .