العنوان: خمسة أمور من بِرِّ الوالدين بعد موتهما
رقم الفتوى: 1250
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
كيف يكون البر بالوالدين ؟ وهل تجوز العمرة عن أحدهما رغم أنه أداها من قبل ؟
الجواب:
إن بِرَّ الوالدين يعني الإحسان إليهما بالمال والجاه والنفع البدني، وهو واجب. وعقوق الوالدين من كبائر الذنوب وهو منع حقهما . والإحسان إليهما في حياتهما معروف، وكما ذكرنا آنفًا يكون بالمال والجاه والبدن، وأما بعد موتهما فيكون برهما بالدعاء لهما والاستغفار لهما، وإنفاذ وصيتهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا صلة لك بها إلا بهما، هذه خمسة أشياء من بر الوالدين بعد الموت .
أما الصدقة عنهما فهي جائزة، ولكن لا يقال للولد: تصدق؛ بل يقال: إن تصدقت فهو جائز، وإن لم تتصدق فالدعاء لهما أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" [1] .
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بمقام التحديث عن العمل؛ فكان هذا دليلًا على أن الدعاء للوالدين بعد موتهما أفضل من الصدقة عنهما، وأفضل من العمرة لهما وأفضل من قراءة القرآن لهما وأفضل من الصلاة لهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يعدل عن الأفضل إلى المفضول؛ بل لابد أن يبين عليه الصلاة والسلام ما هو الأفضل، ويبين جواز المفضول، وقد بين في هذا الحديث ما هو الأفضل .