العنوان: حكم إلقاء الدرس بعد صلاة الجمعة
رقم الفتوى: 1946
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
القرآن الكريم يقول - فيما معناه - أنه بعد صلاة الجمعة ننتشر في الأرض، ولا نبقى في المسجد، لكن بعض الناس يجلسون لإلقاء درس بعد الصلاة يوم الجمعة؛ فأرجوا أن تفيدونا حول مشروعية هذا العمل.
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإنه يباح الانتشار في الأرض بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، وهذا قول عامة أهل العلم - ولم يثبت عن النبي غيره - لقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10] وقوله: {فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} وإن كان بصيغة الأمر، إلا أنه للإباحة؛ قال الضحَّاك:"هو إذن من الله، فإذا فرغ فإن شاء خرج، وإن شاء قعد في المسجد"؛ رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وروي عن عطاء وعن القاسم عن مجاهد أنهما قالا:"إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل".
هذا؛ والأمر بعد الحظر لا يفيد الوجوب، وإنما هو للإباحة؛ كما نص عليه الشافعي في"الأم"، وقال آخرون:"هو على ما كان عليه قبل الحظر".
وكيفما قلنا، فالآية لا تفيد وجوب السعي في الأرض بعد الصلاة، ولا وجوب الخروج من المسجد؛ لأن السعي كان مباحًا قبل الصلاة، ثم حُظِرَ من أجل الصلاة في قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، ثم أبيح بعدها بقوله تعالى: {فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} ، كقول الله عز وجل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ} [المائدة:2] ، وذلك أنه حرم الصيد على المُحرِم: {لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُم} ، ونهى عن البيع عند النداء، ثم أباحهما في غير الوقت الذي حرمهما فيه.