العنوان: يجب أن تدعو إلى ما تَعْلَم من الدِّين
رقم الفتوى: 583
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
هل الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة أم تقتصر على العلماء وطلاب العلم فقط ؟
الجواب:
إذا كان الإنسان على بصيرة فيما يدعو إليه فلا فرق بين أن يكون عالمًا كبيرًا يشار إليه، أو طالب علم مُجِدٌّ في طلبه، أو عاميًا.. لكنه علم المسألة علمًا يقينًا.. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً" [1] . ولا يشترط في الداعية أن يبلغ مبلغًا كبيرًا في العلم؛ لكن يشترط أن يكون عالمًا بما يدعو إليه. أما أن يقوم عن جهل ويدعو بناء على عاطفة عنده فإن هذا لا يجوز .
ولهذا نجد عند الإخوة الذين يدعون إلى الله وليس عندهم من العلم إلا القليل.. نجدهم لقوة عاطفتهم يُحَرِّمون ما لم يحرمه الله، ويوجبون ما لم يوجبه الله على عباده، وهذا أمر خطير جدًا؛ لأن تحريم ما أحل الله كتحليل ما حرم الله.. فهم مثلًا: إذا أنكروا على غيرهم تحليل هذا الشيء فغيرهم ينكر عليهم تحريمه أيضًا؛ لأن الله جعل الأمرين سواء؛ فقال: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ *مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *} [النّحل] .
ـــــــــــــــــ
[1] البخاري (3461) .