فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 4864

العنوان: حكم التَّوْرِيَّة

رقم الفتوى: 1361

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

ما حكم التورية ؟ وهل فيها تفصيل ؟

الجواب:

التَّوْرِيَّة: أن يريد الإنسان بكلامه ما يخالف ظاهر الكلام . وهي جائزة بشرطين: الأول: أن يكون اللفظ محتملًا لها، والثاني: ألا تكون ظُلْمًا . فلو قال رجل: أنا لا أنام إلا على وَتَد . والوتد عُودٌ يوضع في الجدار ويعلق عليه المتاع . وقال الرجل: أنا أريد بالوتد الجبل فهذه تورية صحيحة؛ لأن اللفظ يحتملها وليس فيها ظلم لأحد .

وكذلك لو أن رجلًا قال: والله لا أنام إلا تحت السقف، ثم نام فوق السقف فقال: أردت بالسقف السماء . فهذا صحيح؛ فقد سميت السماء سقفًا في قوله سبحانه: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبيَاء، من الآية: 32] .

وكذلك لو استخدمت التورية للظُّلم فلا تجوز؛ كمن أخذ حقًا من إنسان ثم ذهب إلى القاضي ولم تكن للمظلوم بيِّنة؛ فطلب القاضي من آخذ الحق أن يحلف أن ليس له عندك شيء، فحلف وقال: والله ما له عندي شيء، فحكم له القاضي، ثم كلَّمه بعض الناس في ذلك وعَرَّفَهُ أن هذه يمين غَمُوس تَغْمِس صاحبها في النار، وقد جاء في الحديث:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" [1] ؛ فقال هذا الحالف: أنا ما أردت النفي وإنما أردت الإثبات، ونيتي في كلمة (ماله) أن (ما) اسم موصول أي: والله الذي له عندي شيء. فهذا وإن كان اللفظ يحتمله إلا أنه ظلم فلا يجوز؛ ولهذا جاء في الحديث:"يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ" [2] . ولا ينفعك التأويل عند الله، وأنت الآن حالف على يمين فاجرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت