العنوان: الرشوة لدفع ظلم أو أخذ حق
رقم الفتوى: 2009
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
هل العمل في مهنه التخليص الجمركي حلال؛ حيث إنه لا ينفذ موظفي الجمارك إجراءات الإفراج عن البضائع إلا عندما يُدفع لهم المال، مع إن البضائع سليمة شرعًا وقانونًا؛ فهي حلال وأوراقها سليمة، لكن هذا هو العُرف السائد عند موظفي الجمارك، إلا من رحم ربي؟
فهل عليَّ إثم لكوني أعمل مخلصًا جمركيًا؛ مع أنني لا أستطيع أن أتم عملي إلا عندما أدفع لهم؟
أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن المخلص الجمركي وكيل لصاحب البضائع - في مقابل ما يدفعه له من أجرة - وهي وكالة صحيحة، ولا حرج فيها، بشرط أن تكون البضائع مما يباح الاتِّجار فيه؛ قال ابن قدامة - رحمه الله - في"المغني":"يجوز التوكيل بجُعل وغير جُعل; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكَّل أُنيسًا في إقامة الحد, وعروة في شراء شاة, وعَمرًا وأبا رافع في قبول النكاح بغير جُعل ... فإن كانت بجُعل, استحق الوكيل الجُعل بتسليم ما وكّل فيه إلى الموكل, إن كان مما يمكن تسليمه".
أما دفع الرشوة للموظفين فإن الرشوة مال يدفع ليتوصل به صاحبه إلى إحقاق باطل أو إبطال حق.
وهي من كبائر الذنوب، وملعون صاحبها على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي ) )؛ رواه أحمد وأبو داود، ورواه الترمذي وزاد:"في الحكم"، وقال:"حديث حسن صحيح". وفي رواية:"والرائش"، وهو الساعي بينهما.