العنوان: لا يعتد بالرضاع إلا ما كان في الحَوْلَيْن
رقم الفتوى: 840
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
رضاع الكبير هل يؤثر أو لا ؟
الجواب:
الحمدلله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .. أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم في رضاع الكبير: هل يؤثر أم لا ؟
والسبب في ذلك أنه ورد في الحديث الصحيح [1] : عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل أن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة وكان كبيرًا، وكان مولى لدى زوجها، فلما كبر طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم الحل لهذا الأمر، فأمرها أن ترضعه خمس رضعات. فاختلف العلماء في ذلك؛ والصحيح من قولي العلماء: أن هذا خاص بسالم وبسهلة بنت سهيل رضي الله عنهما وليس عامًا للأمة، قاله غالب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، وقاله جمع غفير من أهل العلم وهذا هو الصواب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا رَضَاع إلا ما فَتَقَ الأمْعَاءَ وكان قبل الفِطَام" [3] ، ولقوله عليه الصلاة والسلام:"إنما الرَّضَاعةُ من المَجَاعَة" [4] ؛ رواه الشيخان في الصحيحين، ولقوله أيضًا عليه الصلاة والسلام:"لا رَضاعَ إلا في الحَوْلَيْن" [5] ، فهذه الأحاديث تدل على أن الرضاع يختص بالحولين ولا يؤثر الرضاع بعد ذلك، وهذا هو الصواب، والله جل وعلا ولي التوفيق.
ــــــــــــــــــ
[1] مسلم (1453) ، وغيره.
[2] انظر: (صحيح مسلم) برقم (1454) .
[3] ابن ماجه (1946) مختصرًا. وانظر: الفتوى السابقة مع الحاشية.
[4] البخاري (2647، 5102) ، ومسلم (1455) .
[5] الدارقطني في (سننه) 4/174 (10) ، والبيهقي في (الكبرى) (15446، 15447) ، مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أرجح. انظر: (تلخيص الحبير) لابن حجر 4/4 (1654) .