العنوان: اعتقاد المسلم في عيسى (عليه السلام)
رقم الفتوى: 1192
المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
السؤال:
هل عيسى حي أو ميت في نظر القرآن الكريم والسنة المطهرة ؟
الجواب:
ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام لم يزل حيًا، وأن الله رفعه إلى السماء، وأنه سينزل آخر الزمان عدلًا يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويدعو إلى ما جاء به من الحق، وعلى ذلك دلت نصوص القرآن والأحاديث الصحيحة، قال الله تعالى - في فرية اليهود والرد عليها: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا *بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا *} [النِّسَاء] ؛ فأنكر سبحانه على اليهود زعمهم أنهم قتلوه أو صلبوه، وأخبر أنه رفعه إليه رحمة به وتكريمًا له، وجعل ذلك آية من آياته التي يؤتيها من شاء من رسله، وما أكثر آيات الله في عيسى ابن مريم عليه السلام أولًا وآخرًا، ومقتضى الإضراب في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا *} [النِّسَاء] ، فأخبر سبحانه بأن جميع أهل الكتاب سوف يؤمنون بعيسى عليه السلام قبل موته، أي: موت عيسى عليه السلام، وذلك عند نزوله آخر الزمان حكمًا عدلًا داعيًا إلى الإسلام، كما سيجيء بيانه في حديث نزوله، وهذا المعنى هو المتعين؛ فإن الكلام سيق لبيان موقف اليهود من عيسى عليه السلام وصنيعهم معه ولبيان سنة الله في إنجائه ورد كيد أعدائه،