فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 4864

فيتعين رجوع الضميرين المجرورين إلى عيسى عليه السلام رعاية لسياق الكلام، وتوحيدًا لمرجع الضميرين. وثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نَفْسي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أن يَنْزِلَ فيكمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصليب، ويَقْتُلَ الخِنْزِير، ويَضَعَ الجِزْيَةَ، ويَفِيضَ المالُ حتى لا يَقْبَلَهُ أَحَد"؛ قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ...} [النِّسَاء: 159] [1] الآية. وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كَيْفَ أنتُم إذا نَزَل فيكمُ ابْنُ مريمَ وإِمامُكُم منكم" [2] ، وثبت في الصحيح أيضًا: أن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتِي يُقاتلون على الحقِّ ظَاهِرين إلى يوم القيامة قال: فَيَنْزِلُ عيسى ابْنُ مريمَ صلى الله عليه وسلم فيقول أميرُهُم: تعالَ صَلِّ لَنَا، فيقول: لا، إنَّ بعضَكُم على بعضٍ أُمَراء؛ تَكْرِمَةَ اللهِ هذه الأُمَّة" [3] . فدلت الأحاديث على نزوله آخر الزمان، وعلى أنه يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى أن إمام هذه الأمة في الصلاة وغيرها أيام نزول عيسى عليه السلام من هذه الأمة، وعلى ذلك لا تكون هناك منافاة بين نزوله وبين ختم النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يأت عيسى عليه السلام برسالة جديدة، ولله الحكم أولًا وآخرًا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا معقب لحكمه، وهو العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت