فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 4864

العنوان: البكاء على الميت

رقم الفتوى: 2026

المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي

السؤال:

خالتي ماتت يوم الجمعة لكنني لم أصبر على فراقها؛ لذا أظل أبكي، فما حكم البكاء على الميت؟ وشكرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا حرج في البكاء على الميت بدمع العين، وحزن القلب إذا كان على وجه الرحمة والرأفة والرقة، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفه بأنه رحمة، ففي الحديث المتفق عليه: أنه فاضت عيناه حينما رفع إليه ابن ابنته كأنه شَنٌّ، فقال له سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: (( هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ). وكذلك الحال عند موت ابنه إبراهيم. قال: (( تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) )؛ متفق عليه. فهذا جائز، ولا ينافي الصبر والرضا بالقضاء؛ لأن من طبيعة النفس البشرية أنها ترحم من مات لها وترق له، وتعطف عليه وتدمع عينها، والإسلام لم يأت بما يعارض الفطرة والخلقة، وإنما أتى بالنهي عن التصرفات الشاذة، التي تؤول إلى أمور محرمة، وتخالف الشرع.

أما البكاء المنهي عنه والمحرم: فهو البكاء الذي فيه تسخُّط وجزع أو البكاء الذي يصاحبه نياحة على الميت بلطم الخدود وشق الجيوب ونشر الشعر وتعداد مآثر الميت ونحو ذلك من أعمال الجاهلية، وهي من الكبائر؛ لما في"الصحيحين"عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ) )، وقال: (( إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه ) )؛ متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت