أمَّا المواضع التي يمنع فيها من البسملة؛ فحال قضاء الحاجة، أو عند فِعْلِ المُحَرَّمَاتِ، أوِ المَكْرُوهات؛ قال الإمام القرافي في الفروق:"أفْعالُ العِبادِ ثلاثَةُ أقسامٍ: منها ما شُرِعَتْ فيه البَسْمَلَةُ، ومِنْهَا ما لا تُشْرَعُ فيه البسملة، ومنها ما تُكْرَهُ فيه، فالأول كالغُسْلِ والوُضُوءِ والتَّيَمُّمِ على الخلاف، وذَبْحُ النُّسُك وقراءَةُ القُرْآنِ، ومِنْهُ مُبَاحَاتٌ لَيْسَت بعبادات كالأكل والشرب والجماع. والثاني: كالصلوات والأذان والحج والعمرة وكالأذكار والدعاء. والثالث: كالمحرمات؛ لأَنَّ الغَرَضَ من التسمية حصول البركة في الفِعْلِ المُبَسْمَلِ عليه، والحرام لا يراد تكبيره، وكذلك المكروهُ. وهذه الأقسام تَتَحَصَّلُ مِنْ تَفَارِيعِ أبوابِ الفِقْهِ في المذهب، فَأَمَّا ضابطُ ما تُشْرَعُ فيه التسمية من القُرُباتِ وَمَا لَمْ تُشْرَعْ فيه، فقد وَقَعَ البحث فيه مَعَ جَمَاعةٍ من الفُضَلاء، وَعَسُرَ تحريرُ ذَلِكَ وَضَبْطُهُ"انتهى.
أمَّا المواضع التي يُسْتَحَبُّ فيها حَمْدُ اللَّه أَوِ التَّشَهُّد وما شابه؛ فَبَيْنَ يَدَيِ الخُطْبَة أَوِ المَوْعِظة عُمُومًا؛ لِقَوْلِهِ (( كُلّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فيها تَشَهُّدٌ فَهِيَ كاليَدِ الجَذْمَاء ) )؛ رواه أبو داود عن أبى هريرة، وعن جابر بن عبد الله قال: (( كانَتْ خُطْبَة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الجُمُعَة يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ على إثر ذَلِكَ وقد عَلا صَوْتُهُ ) )؛ رواه مسلم، وعن ابن مسعود قال: (( عَلَّمَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: الحمْدُ لِلَّهِ [نَحْمَدُهُ] وَنَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُهُ ) )الحديث رواه أبو داود، وهي ما تعرف:"بخطبة الحاجة"،،، والله أعلم.