العنوان: هل الأصل في وسائل الدعوة التوقيف ؟
رقم الفتوى: 577
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
إن مما وقع فيه الخلاف بين الدعاة إلى الله عز وجل أمر وسائل الدعوة: فمنهم من يجعلها عبادة توقيفية؛ وبالتالي ينكر على من يقيمون الأنشطة المتنوعة الثقافية أو الرياضية أو المسرحية كوسائل لجذب الشباب ودعوتهم.. ومنهم من يرى أن الوسائل تتجدد بتجدد الزمان، وللدعاة أن يستخدموا كل وسيلة مباحة في الدعوة إلى الله عز وجل .. نرجو من فضيلتكم بيان الصواب في ذلك.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، لا شك أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عبادة - كما أمر الله بها في قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النّحل، من الآية: 125] ، والإنسان الداعي إلى الله يشعر وهو يدعو إلى الله عز وجل أنه ممتثل لأمر الله متقرب إليه به، ولا شك أيضًا أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن كتاب الله سبحانه وتعالى هو أعظم واعظ للبشرية: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ *} [يُونس] . والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك يقول أبلغ الأقوال موعظة، فقد كان يعظ أصحابه أحيانًا موعظة يصفونها بأنها: وَجِلَتْ منها القلوب، وذَرَفَتْ منها العيون [1] .