العنوان: الحكمة من إيجاد الملائكة الكرام الكاتبين
رقم الفتوى: 1770
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
ما الحكمة من إيجاد الكرام الكاتبين مع أن الله يعلم كل شيء ؟
الجواب:
نقول في مثل هذه الأمور إننا قد ندرك حكمتها وقد لا ندرك، فإن كثيرًا من الأشياء لا نعلم حكمتها - قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا *} [الإسرَاء] ، فإن هذه المخلوقات لو سألنا سائل: ما الحكمة أن الله جعل الإبل على هذا الوجه، وجعل الخيل على هذا الوجه، وجعل الحمير على هذا الوجه، وجعل الآدمي على هذا الوجه، وما أشبه ذلك ؟ لو سألنا عن الحكمة في هذه الأمور ما علمناها، ولو سئلنا ما الحكمة في أن الله عز وجل جعل صلاة الظهر أربعًا وصلاة العصر أربعًا والمغرب ثلاثًا وصلاة العشاء أربعًا وما أشبه ذلك ؟ ما استطعنا أن نعلم الحكمة في ذلك. وبهذا علمنا أن كثيرًا من الأمور الكونية وكثيرًا من الأمور الشرعية تخفى علينا حكمتها، وإذا كان كذلك فإنا نقول: إن التماسنا للحكمة في بعض الأشياء المخلوقة أو المشروعة: إن منّ الله علينا بالوصول إليها فذاك زيادة فضل وخير وعلم، وإن لم نصل إليها فإن ذلك لا ينقصنا شيئًا .
ثم نعود إلى جواب السؤال وهو: ما الحكمة في أن الله عز وجل وكّل بنا كرامًا كاتبين يعلمون ما نفعل ؟