العنوان: حكم العمل في القُرَى السياحية
رقم الفتوى: 2448
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
أعمل طباخًا في قرية سياحية، ولا علاقة لي بأي شيء آخر في القرية، علمًا بأن القرية التي أعمل بها فيها كثير من المخالفات الشرعية؛ مثل تقديم الخمور، لكنني لا علاقة لي بهذا، فأنا أطبخ فقط، وأريد أن أعرف حكم الشرع في عملي هذا.
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإنه من شروط الإجارة: أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحةً شرعًا، فالاستئجار على معصيةٍ أو ما يُستَعَان به على فعل المعصية لا يجوز بل يَحْرُم. فلا يجوز حمل العنب لمن عُلِمَ أنه يتخذه خمرًا، أو خياطة ثياب للمعصية، وغير ذلك.
وسُئِلَ ابنُ تيميّة عن خيّاطٍ خاط للنّصارى سير حرير فيه صليب ذهب؛ فهل عليه إثم في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالًا أم لا؟ فقال:"إذا أعان الرّجل على معصية اللّه كان آثمًا".
ومن المعلوم أن القرى السياحية هي أوكارٌ للفساد، وأسباب لإشاعة الفاحشة في المجتمعات؛ لأنها قائمة على ترويج الفجور، وبيع الخمور، ومظاهر الرقص والغناء والحفلات الماجنة، والاختلاط بين الرجال والنساء ... إلى غير ذلك من المحرمات، ومثل هذا المكان لا يجوز العمل به، ولا الإعانة على استمراره، ومَنْ فَعَلَ ذلك، فقد ارتكب إثمًا، وأعان على مُنْكَر ويجب عليه التوبة من ذلك.
فإذا كان الأمر كذلك، كانت المشاركة في إعانة أهل هذه القرية - ولو بطي الطعام - من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .