العنوان: حكم الاحتجاج بالقدر على المعاصي
رقم الفتوى: 778
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
ما رأيك بالذي يحتج بالقدر على فعل المعاصي ويقول: مكتوب لي شقي أم سعيد ؟
الجواب:
رأيي أن هذا صادق في أنه مكتوب عليه شقي أو سعيد؛ ولكن هل هو مجبر على هذا ؟ وهل يعلم أن الله كتب عليه ذلك ؟ كلنا لا ندري ما المكتوب لنا إلا بعد أن نعمل، فإذا كان لا يدري أنه يعمل عملًا سيئًا إلا بعد أن يعمل، فليقدر قبل العمل أنه قد كتب من السعداء فيعمل بعملهم.
ثم هذا الرجل الذي يحتج بالقدر على المعصية لا يحتج بالقدر على مصالح الدنيا، تجده يفعل كل سبب يحصل به على المقصود ولا يحتج بالقدر، وقد أبطل الله سبحانه وتعالى الاحتجاج بالقدر بقوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النِّسَاء، الآية: 165] . ولو كان القدر حجة لكان حجة قبل الرسل وبعد الرسل، وأبطل قول المشركين الذين قالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} [الأنعَام: 148] .