فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 4864

العنوان: الإنكار

رقم الفتوى: 2272

المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

قال بعض أهل العلم: يستَحَبّ الإنكارُ على تارك الفعل المستحبّ أو فاعل المكروه.

وسؤالي: كيف ننكر عليه في أمر لا يستحق عليه العقابَ ولم يُلزمْهُ الله - عزَّ وجلَّ - به، وأيضًا هل فاعِلُ المكروه وتارك المستحب آثم؟ وما الدليلُ لما ذهب إليه الشيخُ عبد الوهاب خلاف - رحمه الله تعالى: أنَّ المندوبَ المطلوبَ فِعله على وجه التأكيد يستحقُّ تارِكه اللَّوم والعِتاب؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

فالمندوب أو المستحبّ عند الأصوليين والفقهاء: هو ما أمر به الشارع لا على سبيل الإلزام، أو هو ما لا يلحق بتركه ذمٌّ، وقيل: هو ما في فعله ثواب ولا عقاب في تركه.

والأثر المترتّب على فِعل المستحب وتركه: أنه يُثابُ فاعلُه امتثالًا ولا يُعاقب تاركه، فالله سبحانه لم يُلزمْ عباده بالمستحبّ، بل ترك لهم اختيارَ الفِعْلِ والتَّرك؛ مثل والسُّنن الرواتب،

وصيام الست من شوالٍ وِالاثنين والخميس، والصدقة على الفقراء؛ فهذه كلها مستحبات.

وعلى هذا فالمندوب، والمستحبّ، والتَّطوّع، والنفل، والمرغَّب فيه ألفاظٌ مترادفة، وهو ما ذهب إليه جمهور الأصوليين والفقهاء.

أمَّا المكروه: فهو ما نهى عنه الشارع نهيًا غير جازم، أو ما يُمدح تاركه ولا يُذم فاعلُه؛ مثل الشرب قائمًا أو الالتفات في الصلاة.

والأَثَرُ المترتّب على فِعل المكروه وتركِه: أنه يثاب تاركُه امتثالًا ولا يعاقب فاعله.

فإذا تركَ المندوبَ أو فَعَلَ المكروهَ فإنّ الاحتساب فيهما مستحبّ وليس واجبًا.

وذهب الأصوليّون - من غير الحنفيّة - إلى أنّ المستحبَّ يُمدح فاعله ويثاب، ولا يذمّ تاركه ولا يعاقب؛ وذلك لأنّه جائزٌ التّرك وأنّه خلاف الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت