العنوان: معنى العدل في آيات التعدد
رقم الفتوى: 795
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
ورد في القرآن الكريم آية كريمة في مجال تعدد الزوجات تقول: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} [سورة النساء، من الآية: 3] . وورد في مكان آخر قوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [سورة النساء، من الآية: 129] . ففي الأولى: اشترط العدل للزواج بأكثر من واحدة، وفي الثانية: أوضح أن شرط العدل غير ممكن؛ فهل يعني هذا نسخ الآية الأولى وعدم الزواج إلا من واحدة؛ لأن شرط العدل غير ممكن ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا .
الجواب:
ليس بين الآيتين تعارض، وليس هناك نسخ لإحداهما بالأخرى، وإنما العدل المأمور به هو المستطاع، وهو العدل في القسمة والنفقة، أما العدل في الحب وتوابعه من الجماع ونحوه فهذا غير مستطاع، وهو المراد في قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [من النساء: 129] ؛ ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ؛ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ؛ فَلا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ [1] . والله ولي التوفيق.
ـــــــــــــــــــ
[1] أحمد (6/144) ، وأبو داود (2134) ، والترمذي (1140) ، والنسائي (3943) ، وابن ماجه (1971) ، والدارمي (2207) ، وابن حبان (4205) ، والحاكم 2/187 (2761) وصححه ووافقه الذهبي.