العنوان: حكم التزاوج بين الجن والإنس
رقم الفتوى: 2084
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
عندما يتزوج جنيُّ فتاة هل من الممكن أن يفقدها عذريتها؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن تَلَبُّس الجن بالإنس أمرٌ واقعٌ ومحسوسٌ، لا ينكره إلا مكابر، وكذلك جماع الجني للإنسية ممكن؛ لقدرة الجن على التَّشَكُّل بصورة البشر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى":"وصَرعُهُم للإنس قد يكون عن شهوةٍ وهوى وعشقٍ، كما يتَّفِقُ للإنس مع الإنس".
وأما فض البكارة فإنه ممكن أيضا؛ لأنه إذا أمكنه جماع الإنسية، فيعقل أنه ربما تُفْتَض بكارتها حينئذٍ، ولكن إن ادَّعت المرأة ذلك لا تُصَدَّق، وكذلك إذا وُجِدَت حامِلًا وزعمت إنها حامل من زوجها الجني؛ حتى لا يَكْثُرُ الفساد.
وننبه الأخت السائلة إلى أنه لا يجوز شرعًا زواج الإنسيِّ بجنية أو العكس؛ لقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام:128] ، والتزوج بين الإنس والجن نوع من الاستمتاع، ولأن الله تعالى جعل الزوج من جنس ما يُؤلَف فقال سبحانه: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [الروم:21] ، يعني - سبحانه - من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم، ولمفهوم قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [النحل:72] .