العنوان: الغيرة المحمودة
رقم الفتوى: 2504
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
أنا شابٌ أبلغ من العمر 23 عامًا، وأعمل في إحدى الشركات الخاصة، وسؤالي هو:
أخاف على أختي وخطيبتي من الحرام، ولا أنكر أنني أغار عليهما كثيرًا؛ لأن هذا شيءٌ موجودٌ بالفطرة، وكلما ذهبت إحداهما إلى طبيب لإجراء فحوصات طبية؛ واحتاج الطبيب إلى الكشف عن أجسادهنَّ - اشتعلت غَيْرَتي، وأحسستُ أن هذا حرامٌ، خاصةً وأن أغلب هؤلاء الأطباء رجال؛ فضلًا عن كونهم شبابًا لا كهولًا!
ومما زاد من هذه المشكلة: أن خطيبتي مريضة باضطراب ضغط الدم، تُعالج من هذا المرض علاجًا كميائيًا؛ بالحقن في منطقة (العضل) ، وكثيرًا ما يضطرب ضغطها، وقد يكون هذا في منتصف الليل - مثلًا - فتتجه عند هذا إلى أقرب (صيدلية) مع أمها؛ فلا تجد من يحقنها سوى طبيب صيدلي شاب - وقد لا يكون طبيبًا أصلًا - فتضطر عندئذ إلى الكشف عن جسدها لديه؛ ليحقنها بالجرعة العلاجية!!
فما حكم كشف المرأة عن جسدها للطبيب والصيدلي الذكر؛ بغرض الكشف والعلاج؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:
فالغَيْرَة من الغرائز البشرية التي أودعها الله في الإنسان، وتَبْرُز كلما أحسَّ شركة الغَيْر في حقِّه بلا اختيارٍ منه، والغَيْرة صفةٌ محمودةُ، ولا خير فيمن لا يَغَار؛ بل إن قلبه مَنْكُوسٌ؛ فعن المغيرة بن شعبة قال:"قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتعجبون من غَيْرَة سعد! فوالله لأنا أغْيَرُ منه، والله أغَيْرُ منِّي!! من أجل غَيْرَة الله حرَّم الفواحش، ما ظهر منها وما بَطَن ) ).متفق عليه.