ولابدَّ أن تَعْلَم: أن بيئة الغناء هي بيئة المنكرات والفضائح، التي فاحت روائحها المُنْتِنَة على صفحات الصُّحف ووسائل الإعلام، فكيف يرضى المسلم لنفسه أن يستمع لأمثال هؤلاء، ويُعجَب بهم وبغنائهم، سواءٌ بقَصْد التَّسلية أو غير ذلك؟! خاصةً ولو وضِعَت كلماتُ الأغاني في ميزان الشَّريعة، لوجدناها تشتمل على الشِّراك والكفر، والفسوق والعُهْر، هذا مع ما يصاحبها من موسيقى محرَّمة، وطريقة أداءٍ فيها تكسر ومُيوعَة وانحلال، أو تخنث وتشبه بالنساء لو كان المطرب ذكرًا. نسأل الله العافية لنا ولجميع المسلمين.
وننبه الأخ السائل على ضرورة تفقد قلبه؛ فَيُخشى أن يكون الاستشكال الذي ذكره من جرّاء الغفلة أو الران الذي يعلو القلب من كثرة الذنوب، ومنها السماع المحرم، أو يكون من إلف المعصية؛ فإن القلب إذا كان فيه بقية حياةٍ فلابد أن يؤثر فيه الغناء تأثيرًا سلبيًا فيشعر بالفارق، وأما إن مات القلب - عياذا بالله - فلا يشعر بالفارق لأن القلب يكون على حالة واحدة"وما لجرح بميت إيلام"؛ ولذلك قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - (( تُعرضُ الفِتَنُ على القلوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأَىُّ قلبٍ أُشرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكتَةٌ سَودَاءُ، وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكتَ فِيهِ نُكتَةٌ بَيْضَاءُ؛ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبيَضَ مثْلِ الصَّفا، فلا تضرُّه فتنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوات والأَرض، والآخرُ أسود مُربادًّا كالكُوزِ مُجَخيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ولا ينْكِر منكرًا إلاَّ ما أشْرب من هَواه ) )،، والله تعالى أعلى وأعلم.