فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 4864

العنوان: حكم العمل في بناء الكنائس

رقم الفتوى: 1941

المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي

السؤال:

أنا أعمل في المقاولات، وأحيانًا يأتيني عمل في الكنائس؛ فأشارك في بنائها، أو تشطيبها، فهل هذا حرام؟

الجواب:

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا يجوز للمسلم المشاركة في بناء الكنائس وغيرها من معابد الكفار؛ لما في ذلك من الإعانة الظاهرة على ما هم عليه من باطل، ولرؤية المنكر وإقراره، وعدم إنكاره، وقد وردت أدلة كثيرة تنهى عن الإعانة على المحرم، وتتوعد من أعان على محرم أن له من الإثم مثل ما على المرتكب؛ ومن هذه الأدلة قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .

ومنها: (( لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها ) )؛ رواه أحمد وأبو داود. ومن المعلوم أن العاصر والحامل والساقي إنما يعينون على شربها فقط، وبالرغم من ذلك لُعِنوا.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )؛ رواه مسلم.

والإنكار بالقلب يتطلب مفارقة مكان المنكر والبعد عنه.

وقد نصَّ أهل العلم على أنه لا تجوز عمارة ما خَرب من كنائسهم؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم":"وأما مذهب أحمد في الإجارة لعمل ناقوس ونحوه، فقال الآمدي: لا يجوز؛ رواية واحدة؛ لأن المنفعة المعقود عليها محرمة، وكذلك الإجارة لبناء كنيسة، أو بيعة، أو صومعة، كالإجارة لكَتْب كتبهم المحرفة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت