العنوان: اللحية
رقم الفتوى: 2548
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
أريد أن أسأل عن حُكم تربية اللِّحية: هل هي سُنَّة، أم واجب، أم فرض؟
وأريد أيضًا أن أعرِف وجهَ أمر الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( أعفوا اللَّحى ) )، فهل هذا أمر للاستحسان، أو للوجوب، أو النَّدْب؟ وكيف أُفرِّق بين الثلاثة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
اعلم - رعاك الله -: أن إعفاء اللِّحية من الأوامر الشَّرعيَّة الأكيدة، التي يجب على المسلم امتثالُها؛ ففي"الصحيحَيْن"وغيرهما عن ابن عمر - رضيَ الله عنهما - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( خالِفوا المشركين؛ وَفِّروا اللِّحى، وأَحْفُوا الشوارب ) ).
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( قُصُّوا الشوارِبَ، وأعفوا اللِّحى؛ خالِفوا المُشركين ) )؛ متَّفقٌ عليه.
وقال: (( جُزُّوا الشوارب، وأرخُوا اللِّحى، خالِفوا المَجوس ) )؛ رواه أحمد ومسلم.
والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ في"الصحيحَيْن"وغيرهما، والأمر يَقتضي الوجوبَ في قول جمهور الأصوليِّين والفقهاء؛ وقد اجتمع في ذلك قول النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفِعْله، وهو هَدي النَّبيِّين جميعًا، وكذلك فِعْل الصَّحابة، والتَّابعين لهم بإحسان، لا يُعرَف منهم مخالِفٌ؛ ولذلك حكى أبو محمد بن حزم - رحمه الله - الإجماع على حُرْمَة حَلقها؛ حيث قال:"واتَّفقوا أن حَلق جميعِ اللِّحية لا يَجوز". اهـ. وأقرَّه شَيخ الإسلام ابنُ تيمية في"نقض مراتب الإجماع"؛ فلم يَتعقَّبه.
وقال الإمام ابن عبد البرِّ في"التمهيد":"يَحرُم حَلق اللِّحية، ولا يَفعله إلا المُخنَّثون منَ الرجال"؛ يعني بذلك: المتشبِّهين بالنِّساء.