فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 4864

وكان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -"كثيف شَعَر اللِّحية"؛ رواه مسلمٌ عن جابر - رضيَ الله عنه - وفي روايةٍ:"كثيف اللِّحية"، وفي أخرى:"كَثّ اللِّحيةِ". والمعنى واحدٌ.

أما كيفية التَّفريق بين الأمر الذي للوجوب أو للاستحباب أو الإباحة أو غيرها:

فاعلم: أن الأصل في الأمر الوجوب، وهو قول أكثر الفقهاء والأصوليين، واستَدلُّوا بأدلَّة شرعية ولُغَوية وعقليَّة، ذَكَرها عامَّة الأصوليون في كتبهم؛ ومنهم الآمِدِي، والإسنوي في"نهاية السُّول"، وابن حزم في"الإحكام"... وغيرهم.

قال الآمِديُّ في"الأحكام":"أمَّا الشرعيَّة: فمنها ما يَرجِع إلى الكتاب، ومنها ما يَرجِع إلى السُّنة، ومنها ما يَرجع إلى الإجماع."

أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: 54] . ثم هدَّد عليه بقوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} [النور: 54] ، والتَّهديد على المخالَفة دليلُ الوجوب.

وأيضًا قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، ووجه الاستدلال به: ما سبق في الآية التي قبلها.

وأيضًا قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] ، أورَد ذلك في معرِض الذَّمِّ بالمُخالَفة، لا في مَعرِض الاستفهام، اتفاقًا، وهو دليل الوجوب الثَّابت في لغة العرب.

وأيضًا قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48] ، ذمَّهم على المخالَفة، وهو دليل الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت