فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 4864

وأيضًا قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] ، والمُراد من قوله: {قَضَى} ؛ أي: ألْزَم، ومن قوله: {أَمْرًا} ؛ أي: مَأمورًا، وما لا خِيَرة فيه من المأمورات لا يكون إلاَّ واجبًا.

وأيضًا قوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 93] . وقوله: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} [التحريم: 6] . وقوله: {لَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 69] ، وَصَفَ مُخالِف الأمر بالعِصيان، وهو اسم ذَمٍّ، وذلك لا يكون في غير الوُجوب.

وأيضًا قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} [النساء: 65] ؛ أي: أَمَرت، ولولا أنَّ الأمر للوجوب؛ لما كان كذلك.

وأما السُّنة: فقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لبَريرة - رضيَ الله عنها - وقد عُتِقت تحت عبد وكرِهَته: (( لو راجَعتِه ) )، فقالت:"بأمرك يا رسول الله"، فقال: (( لا، إنما أنا شافِعٌ ) )، فقالت:"لا حاجة لي فيه". فقد عَقِلَت أنه لو كان أمرًا لكان واجبًا، والنبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قرَّرها عليه.

وأيضًا قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لولا أن أشُقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة ) )، وهو دليل الوجوب، وإلا فلو كان الأمر للنَّدب فالسِّواك مندوبٌ.

وأيضًا قوله لأبي سعيد الخُدْري - حيث لم يُجِب دعاءه وهو في الصلاة: (( أما سمِعت الله تعالى يقول: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ) ). وبَّخَه على مُخالَفة أمره، وهو دليل الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت