العنوان: حكم تغيير جهة النذر
رقم الفتوى: 923
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
هل يجوز للإنسان أن يغير جهة نذره؛ إذا وجد جهة أكثر استحقاقًا بعد تحديد النذر وتحديد جهته ؟
الجواب:
أقدم قبل الجواب على هذا بمقدمة: وهي أنه لا ينبغي للإنسان أن ينذر؛ فإن النذر مكروه أو محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال:"إنه لا يأتي بِخيرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بِهِ من البخيل" [1] ؛ فالخير الذي تتوقعه من النذر ليس النذر سببًا له .
وكثير من الناس إذا مرض نذر إذا شفاه الله تعالى أن يفعل كذا وكذا، وإذا ضاع له شيء نذر أن يفعل كذا وكذا إن وجده، ثم إذا شفي أو وجد الضائع ليس معناه أن النذر هو الذي أتى به؛ بل إن ذلك من عند الله عز وجل، والله أكرم من أن يحتاج إلى شرط فيما سئل .
فعليك أن تسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي هذا المريض أو أن يأتي بهذا الضائع، أما النذر فلا وجه له، وكثير من الذين نذروا إذا حصل لهم ما نذروا عليه فإنهم يتكاسلون فيما نذروه، وربما يدعونه، وهذا خطر عظيم. واستمع إلى قول الله تعالى: {ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ *فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ *فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ *} [التّوبَة] .
وعلى هذا لا ينبغي للمؤمن أن ينذر .