فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 4864

وذكر عن يزيد بن الوليد أنه قال: يا بني أُمَيَّةَ، إيَّاكم والغناء؛ فإنه يُنْقِص الحياء، ويزيد في الشَّهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السُّكْر. فإن كنتم لابدَّ فاعلين؛ فجنِّبوه النِّساء، فإنَّ الغناء داعيةُ الزِّنا ... ومن الأمر المعلوم عند القوم: أن المرأة إذا استصعبت على الرَّجل - اجتهد أن يُسمعها صوتَ الغناء، فحينئذٍ تعطي اللّيان. وهذا لأنَّ المرأة سريعة الانفعال للأصوات جدًّا، فإذا كان الصوت بالغناء؛ صار انفعالها من وجهين: من جهة الصَّوْت، ومن جهة معناه. ولهذا قال النبيُّ لأَنْجَشَة حَادِيهِ: (( يا أَنْجَشَة، رويدك، رفقًا بالقوارير ) )؛ يعني: النِّساء"."

وأيضًا؛ فإن الغناء يُنْبِت النِّفاق في القلب، كما ثبت عن ابن مسعود وعامر الشعبي وروي مرفوعا للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولم يصح، ولمَّا سُئل الإمام أحمد عن الغناء قال:"الغناء يُنْبِت النِّفاق في القلب، لا يُعْجِبُني". ثم ذكر قول مالك:"إنَّما يفعله عندنا الفسَّاق".

وقال ابن القيِّم أيضًا:"اعلم: أن للغناء خواصَّ لها تأثيرٌ في صَبْغ القلب بالنِّفاق، ونَباتَه فيه كنَبات الزَّرع بالماء. فمن خواصِّه: أنه يُلهي القلب، ويصدَّه عن فَهْم القرآن وتدبُّره، والعمل بما فيه، فإنَّ الغناء والقرآن لا يجتمعان في القلب أبدًا لما بينهما من التَّضادِّ، فإنَّ القرآن ينهى عن اتِّباع الهوى، ويأمر بالعفَّة، ومُجانَبة شهوات النُّفوس، وأسباب الغيِّ، وينهى عن اتِّباع خطوات الشَّيطان، والغناء يأمر بضدِّ ذلك كلِّه، ويحسِّنه، ويهيِّج النفوس إلى شهوات الغيِّ؛ فيثير كامِنها، ويزعج قاطنها، ويحرِّكها إلى كلِّ قبيح، ويسوقها إلى وصْل كلِّ مليحةٍ ومليح، فهو والخمر رضيعا لَبانٍ، وفي تهييجهما على القبائح فرسا رِهانٍ". اهـ. وانظر تمام البحث في:"إغاثة اللَّهفان من مصايد الشيطان"لابن القيِّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت