وقال في"إغاثة اللَّهفان":"إنك لا تجد أحدًا عُنيَ بالغناء وسماع آلاته - إلاَّ وفيه ضلالٌ عن طريق الهُدى علمًا وعملًا، وفيه رغبةٌ عن استماع القرآن إلى استماع الغناء، بحيث إذا عَرَضَ له سماع الغناء وسماع القرآن عَدَلَ عن هذا إلى ذاك، وثَقُلَ عليه سماع القرآن، وربما حمله الحال على أن يُسْكِت القارئ ويستطيل قراءته، ويستزيد المغنِّي ويستقصر نَوْبَتَه، وأقلّ ما في هذا: أنْ يناله نصيبٌ وافرٌ من هذا الذمِّ - إن لم يَحْظَ به جميعه - والكلام في هذا مع مَنْ في قلبه بعض حياةٍ يحسُّ بها فأمَّا مَنْ مات قلبه وعَظُمَتْ فتنته؛ فقد سَدَّ على نفسه طريق النَّصيحة: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [ المائدة: 41] ". انتهى.
فضلًا عن تحديث النفس بما يُغَنَّى به من ذِكْر الحبيب، والهُيام به؛ فتهيج النُّفوس، وتنبعث الشَّهوات بتلك الأصوات الدَّاعية للخَنا والبُعْد عن الله؛ ولذلك بريد الزِّنا بسببه.
وقال أيضًا - رحمه الله:"وأما تسميتُه (رُقْيَة الزِّنا) ؛ فهو اسمٌ موافقٌ لمسمَّاه، ولفظٌ مطابقٌ لمعناه، فليس في رُقَى الزِّنا أَنْجَع منه، وهذه التَّسمية معروفةٌ عن الفُضَيْل بن عِياض".