قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولهذا يُذَم من لا غَيْرَة لَهُ على الفواحش؛ كالدَّيُّوث، ويُذَم من لا حَمِيَّة له؛ يدفع بها الظلم عن المظلومين، ويُمْدَح الذي له غَيْرَة يَدفع بها الفواحش وحمية يدفع بها الظلم؛ ويعلم أن هذا أكمل من ذلك؛ ولهذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الربَّ بالأكمليَّة في ذلك؛ فقال في الحديث الصحيح: (( لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) )".
وعن علي - رضي الله عنه - قال:"بلغني أن نساءكم ليزاحِمْن العُلُوجَ في الأسواق، أما تَغَارون؟! إنه لا خير في مَنْ لا يَغَار!!".
والغَيْرَة لها آدابٌ ينبغي مراعاتها؛ وإلا انقلبت إلى غَيْرَة مذمومة:
من هذه الآداب ألا تكون دون رِيبَةٌ؛ روى أبو داود والنَّسائي وابن حبَّان قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن من الغَيْرَة ما يحبه الله، ومنها ما يُبْغِضُه الله، فأما الغَيْرَة التي يحبها الله؛ فالغَيْرَة من الرِّيبَة، والغَيْرَة التي يُبْغِضُها الله؛ فالغَيْرَة من غير رِيبَة ) ).
ومنها عدم إكثار الإنكار على المرأة ومراقبتها؛ لأن ذلك كالتهمة لها؛ قال (السَّفَاريني) في"غذاء الألباب":"ولا تُكثِر الإنكار عليها؛ فإنك تقوِّي العين عليها، فإن فعلتَ؛ تَرْمِ زوجتَك - بسبب كثرة إنكارك عليها - بتهمةٍ في نفسها! فيقول الفسَّاق وأهل الفجور: لولا أنه يعلم منها المكروه لما أكثر من إنكاره عليها"!!