فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 4864

قال النووي - رحمه الله:"وأجمعوا كلهم - على اختلاف مذاهبهم - على أن المراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة، لا مجرد دمع العين".

وقال السبكي:"وينبغي أن يقال: إذا كان البكاء لرقة على الميت وما يخشى عليه من عقاب الله تعالى وأهوال يوم القيامة، فلا يكره، ولا يكون خلاف الأولى، وإن كان للجزع وعدم التسليم للقضاء، فيكره أو يحرم". والثاني أظهر.

قال الروياني:"ويستثنى ما إذا غلبه البكاء، فإنه لا يدخل تحت النهي؛ لأنه مما لا يملكه البشر وهذا ظاهر، قال بعضهم وإن كان لمحبة ورقة كالبكاء على الطفل، فلا بأس به، والصبر أجمل، وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه وبركته وشجاعته فيظهر استحبابه، أو لما فاته من بره وقيامه بمصالح حاله فيظهر كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى".

قال الزركشي:"هذا كله في البكاء بصوت، أما بمجرد دمع العين فلا مانع منه".

أما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الميت يعذب ببكاء أهله ) )؛ متفق عليه من رواية عمر وابنه عبد الله - رضي الله عنهما - فمعناه: إذا أوصى الميت أن يبكى عليه ويناح بعد موته. وذلك جمعًا بين الأحاديث، وهو قول الجمهور؛ قال الإمام النووي -رحمه الله:"تأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونواحهم، لأنه بسببه، ومنسوب إليه".

وقال ابن حجر في"فتح الباري":"أو يكون قد عرف أن لأهله عادة بفعل أمر منكر وأهمل نهيهم عنه".

وقال أيضًا:"قال ابن المبارك: إذا كان ينهاهم في حياته، ففعلوا شيئًا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء"،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت