فهرس الكتاب

الصفحة 4804 من 4864

والفاهم المخلص، والصادق البصير بمثل هذا الكلام لا يثبطه ذلك؛ بل يتقدم ويجتهد، ويثابر ويتعلم ويسارع، لشدة الحاجة للعلم، وليسد الثغرة التي زعمها هؤلاء القائلون: إنه لم يبق أحد، والحاصل أنه وإن نقص العلم، وذهب أكثر أهله، فإنه ولله الحمد لا تزال طائفة على الحق منصورة . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ [3] .

فعلينا أن نجتهد في طلب العلم، وأن نشجّع عليه، وأن نحرص على سدّ الثغرة، والقيام بالواجب في مصرنا وغيره؛ عملًا بالأدلة الشرعية المرغبة في ذلك، وحرصًا على نفع المسلمين، وتعليمهم، كما ينبغي أن نشجع على الإخلاص، والصدق في طلب العلم.

من أراد الشهادة ليتقوى بها على تبليغ العلم، والدعوة إلى الخير، فقد أحسن في ذلك، وإن أراد المال ليتقوى به، فلا بأس أن يدرس، ليتعلم وينال الشهادة، التي يستعين بها على نشر العلم، وأن يقبل منه هذا العلم، وأن يأخذ المال الذي يعينه على ذلك. فإنه لولا الله سبحانه ثم المال، لم يستطع الكثير من الناس التعلّم وتبليغ الدعوة، فالمال يساعد المسلم على طلب العلم، وعلى قضاء حاجته، وعلى تبليغه للناس، ولما ولي عمر رضي الله عنه أعمالًا، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها مالًا، قال: أعطه من هو أفقر مني؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ [4] .

وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم، ورغبهم حتى دخلوا في دين الله أفواجًا، ولو كان حرامًا لم يعطهم؛ بل أعطاهم قبل الفتح وبعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت