إنما جاز شد الرحل من أجل هذا التضعيف ليدركه من شد الرحل، ولكن لا شك أن الصلاة في الحرم أفضل من الصلاة في الحل؛ إلا أنه ليس فيها التضعيف الذي في المسجد الحرام. هذا هو القول الراجح.
والقول الثاني: أن التضعيف يشمل جميع الحرم؛ واستدلوا بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التّوبَة، من الآية: 28] ، وقوله سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسرَاء، من الآية: 1] ؛ وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم أسري به من بيت أم هانئ رضي الله عنها. واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الحديبية مقيمًا في الحِلّ ويصلي في الحرم [3] . ولكن لا دلالة فيما ذكروا لقولهم؛ لأن الآية الأولى قال فيها سبحانه: {فَلاَ يَقْرَبُوا} لم يقل: فلا يدخلوا. وعليه فالمراد بالمسجد الحرام فيها مسجد الكعبة نهوا عن قربانه، وذلك بأن لا يدخلوا حدود الحرم، ولو كان المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم لكان المشركون منهيين عن قربان الحرم، لا عن الدخول فيه، ولكان بين حدود الحرم والمكان المباح لهم مسافة تفصل بينهم وبين الحرم؛ بحيث لا يكونون قريبين منه.
وأما الآية الثانية: فإن المراد بالمسجد الحرام فيها مسجد الكعبة أيضًا؛ وذلك لأن الرواية الصحيحة أنه أسري به من الحِجر لا من بيت أم هانئ رضي الله عنها [4] .
[1] مسلم (1396) .
[2] البخاري (1188) ، ومسلم (1397) .
[3] البخاري، (2731، 2732) .
[4] البخاري، (3570) ، ومسلم، (162) .