وإذا كان هذا حكم الصبغ الأسود، فإن في الحلال غنى عنه؛ وذلك بأن يصبغ بالحِنَّاء والكَتَم أو بصبغ يكون بين الأسود والأحمر؛ فيحصل المقصود بتغيير الشيب إلى صبغ حلال، وما أغلق باب يضر الناس إلا فتح لهم من الخير أبواب - ولله الحمد.
وما روي عن بعض الصحابة من أنهم كانوا يخضِبون بالسواد: فإنه لا يدفع به ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحجة فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خالفه من الصحابة، فمن بعدهم: فإنه يلتمس له العذر حيث يستحق ذلك، والله تعالى إنما يسأل الناس يوم القيامة عن إجابتهم الرسل، قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ *} [القَصَص] .
ـــــــــــــــــ
[1] مسلم (2102) ، وأبو داود (4204) ، وابن حبان (5471) ، والنسائي في «الكبرى» (9347) ، وابن ماجه (3624) ، وأحمد (3/316، 322، 338) .
[2] أحمد (1/273) ، وأبو داود (4212) ، والنسائي (5075) ، والطبراني في «الكبير» (12254) . وصححه الألباني؛ كما في «صحيح سنن أبي داود» (3548) .
[3] في «الآداب الشرعية» (3/335) .
[4] البخاري (4886) وأطرافه فيه، وَ (5931 - 5948) ، ومسلم (2122-2126) . و (الوَصْل) : هو وَصْلُ المرأة شعرَها بشعرٍ آخر، و (الوَشْم) : هو غَرْز الجلد بإبرةٍ ثم حَشْوُهُ بكُحْلٍ أو نيلٍ؛ فيزرقّ أثره أو يَخْضَرّ. و (النَّمْص) : نَتْفُ شعر الوجه أو الجبين. و (التفَلُّج) : هو عمل فُرْجَة في الأسنان بين الثنايا والرَّبَاعيات؛ رغبةً في التحسين.