قال أبو مُحمَّد بْنُ حزمٍ في"المحلى":"إن حلفَ أيمانًا كثيرةً على شيءٍ واحدٍ, مثل أن يقول: بِاللَّه لا كلَّمْتُ زيدًا, والرَّحمنِ لا كلَّمتُه, والرَّحيم لا كلَّمتُه, بِاللَّه ثانيةً لا كلَّمتُه, بِالله ثالثةً لا كلَّمتُه - وهكذا أبدًا في مجلسٍ واحدٍ, أو في مجالسَ متفرّقة, وفِي أيَّام متفرقة - فهي كلها يمينٌ واحدةٌ - ولو كرَّرها ألفَ ألفِ مرَّة - وحِنثٌ واحدٌ، وكفَّارة واحدةٌ، ولا مزيد."
وقدِ اختلَفَ السَّلفُ في هذا: رُوّينا من طريق حمَّاد بْنِ سلمة عن أبان عن مجاهد قال:"زوَّج ابْنُ عُمَر مَملوكَهُ من جاريةٍ له, فأراد المملوكُ سفرًا، فقال له ابْنُ عُمر: طلّقها؟ فقال المملوك: واللَّه لا طلَّقْتُها، فقال له ابْنُ عمر: واللَّه لَتُطَلّقنَّها - كرَّر ذلك ثلاثَ مرَّات - قال مُجاهدٌ لابْنِ عُمر: كيف تصنع؟ قال: أُكفّر عن يَميني, فقُلْتُ له: قد حَلَفْتَ مِرارًا؟ قال: كفَّارة واحدة".
ومِنْ طريقِ عبدالرزَّاق عن سُفيانَ الثَّوريّ عن مجاهدٍ عنِ ابْنِ عُمَرَ قال:"إذا أقسمْتَ مِرارًا فكفَّارة واحدة".
ومن طريقِ إبراهيم النخعي:"إذا ردَّد الأيمانَ فهي يمينٌ واحدة".
وعن هِشام بْنِ عُروةَ أنَّ أباهُ"سُئِلَ: مَن تعرَّضَتْ له جاريةٌ له مِرارًا، كُلَّ مرَّةٍ يَحْلِف بِالله أن لا يَطَأَهَا؟ ثُمَّ وَطِئَها؟ فقال له عُروة: كفَّارة واحدة".
ومن طريق حمَّاد بن سلمة عن قيسِ بن سعدٍ عن عطاءٍ قال:"كفَّارة واحدة إذا حَلَفَ في أمْرٍ واحد, فِي مجالسَ شتَّى."
ومن طريق عبدالرزَّاق عن مَعمر عن الزُّهري قال:"إذا حلف في مجالسَ شتَّى، قال: كفارة واحدة". قال: وأخبرني مَن سَمع عِكرمة يقولُ مثل هذا.
ومن طريق حمَّاد بن سلمة، عن حُميدٍ وقتادةَ عنِ الحسن قال:"كفَّارة واحدة إذا حلف في أمرٍ واحدٍ في مجالسَ شتَّى".