وهُو قولُ الأوزاعيّ, ومالكٍ, وأحمَدَ، وإسحاقَ, وأبي سُليمانَ, وأبي عُبيدٍ, وأحدُ قوْلَيْ سُفيانَ الثَّوْرِيّ.
ورُوّينا عنِ ابْنِ عُمر وابن عباس:"إذا أكَّد اليَمينَ فعِتْقُ رقبة"... قال عُثمان البَتّيّ وأبو ثور:"إن أراد التّكرار فيمينٌ واحدةٌ، وإن أرادَ التَّغليظَ فلِكُلّ مرَّة كفَّارة".
قال أبو محمَّد:"لا نعلَمُ لِمنْ رَأَى في تَأْكِيدِ اليمينِ عتقَ رقبةٍ - فقط - حُجَّةً؛ لأنَّ اللَّه تعالى حين بيَّن الرقبة, والإطعام, والكسوة, وقد علم أنَّ هُنالِكَ أيمانًا مؤكَّدة, قال تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91] ."
ولا نعلمُ لمن فرَّق بين أن يكون ذلك في مجلسٍ وبيْنَ أن يكون في مجلِسَيْنِ فصاعدًا حُجَّةً إلا الدَّعوى أنَّها يمينٌ واحدة في مجلس, ويمينٌ ثانية في المجلس الثاني، وهذه دعوى لا يُصحِّحُها برهان, وكل لفظ فهو بلا شَكٍّ غيرُ اللفظ الآخر, كما أنَّ كُلَّ مَجلس غيرُ المجلس الآخَر ولا فرق"."
ثم قال:"وأمَّا قولهم: إنَّها ألفاظٌ شتَّى, فنعم, إلا أنَّ الحنْثَ به تَجِبُ الكفَّارة لا بِنَفْسِ اليمين، فإنَّ الأَيمانَ لا تُوجِبُ الكفَّارة أصلًا, ولا خلاف في ذلك ولا يوجب الكفَّارةَ إلا الحنثُ, فالحنثُ فيها كلّها حنثٌ واحدٌ بِلا شَكّ، ولا يَجوزُ أن يكون بِحِنْثٍ واحدٍ كفَّاراتٌ شتَّى, والأموال محرمة, والشرائع ساقطة، إلا أن يُبيحَ المالَ نصٌّ, أو يأتِيَ بِالشرع نصٌّ. وبِاللَّه تعالى التوفيق. وهذا مِمَّا خالفَ فيه الحنفيّون, والشافعيّون ابْنَ عُمرَ وابْنَ عبَّاس ولا يُعرف لهما منَ الصحابة مُخالفٌ. وبِالله تعالى التوفيق". انتهى مختصرًا.
وعليه؛ فمن حلف على شيء أكثر من مرة ثم حنث فإن له حالاتٍ:
الأولى: أن يحلف اليمين الثانية - أو ما زاد عنها - قبل الحنث باليمين الأولى، فهذا عليه كفارة واحدة على الراجح من أقوال العلماء.