فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 4864

وأما الأدلة العامة: فجميع النصوص الدالة على رفع الحرج والمشقة عن المكلفين ومنها: قوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] ، وقال {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] ، قال ابن عباس:"يعني من ضيق"، وقال ابن كثير:"أي: ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء فَشَقَ عليكم إلا جعل الله لكم فرجا"، وقال تعالى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة:6] ، والخروج حال القتال وتعريض النفس للموت غاية في الحرج، وقال تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( وإذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم ) )، وقال- صلى الله عليه وسلم -: (( ويَسِّرا ولا تُعسِّرَا ) )؛ متفق عليهما، والأحاديث في هذا كثيرة.

ولأن حفظ النفس من مقاصد الشريعة، وهو أعظم من حفظ الجماعة في الصلاة؛ قال الإمام الشيرازي في المهذب:"ومنها- أي: أعذار الجماعة: أن يخاف ضررًا، في نفسه أو ماله، أو يكون به مرض، يشق معه القصد". وقال النووي - شارحًا لكلامه:"أن يخاف على نفسه أو ماله، أو على من يلزمه الذب عنه، من سلطان أو غيره ممن يظلمه، أو يخاف من غريم له، يحبسه أو يلازمه, وهو معسر".

وعليه: فيجوز لكم التخلف عن صلاة الجماعة مادام الحال كما ذكرت، واللهَ نسأل أن يرفع عنكم ما نزل بكم، وأن يرزقكم الأمن والأمان في الأوطان،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت